( إلى الحيّ الذي أسكن فيه )
-1-
الشارع
وفِي الشارعِ النائِمِ المستفيقْ
أحِسُّ برُوحِي كإسْفِلْتِهِ
نَدَاها تَسَرَّبَ بينَ الشُّقوقْ
ولمْ يَكُ هذا الطريقُ كهذا
لقد كانَ يحْمِل رُوحاً وقلباً
نُحسّ به ويُحسّ بنا
فنمشِيْ الهوينَا حَناناً عَلَيْهْ
ويَحْمِلُ خُطْوَاتِنا بيَدَيْه
وما زلتُ أذكُرُ
حينَ أمَازِحُهُ : يا صَدِيقْ
نَموت ُوتَبقَى
تُحَدِّث أحفاَدنا عن خُطانا
وهمْ يُنْصِتون
كإنْصَاتنا إذ تُحدّثنا عَنْ خُطَى لجُدُودٍ
حَفِظْتَ مَواطئَ أقدامِهِمْ
حين كانوا يَعسُّون
حَفِظْتَ مَواطئَ أقدامِهِمْ
حين كانوا يَعسُّون
في ظلماتِ الدُّجَى لأداءِ الصلاةْ
وعِطْرُ مَواطِئِهمْ لا يزالُ
مَلأنا الرِّئاتِ بطِيْبِ شَذَاهْ
وماتوا جميعاً
وأبْقَوا لنا مِنْ وَصَايا الحَياةْ
وعِطْرُ مَواطِئِهمْ لا يزالُ
مَلأنا الرِّئاتِ بطِيْبِ شَذَاهْ
وماتوا جميعاً
وأبْقَوا لنا مِنْ وَصَايا الحَياةْ
نموتُ وتَبْقى .. !
كذلك مازَحْتُه .. لَيْتَ شِعْرِيْ ..
فأينَ صديقي الرحيمُ الرفيقْ
وليس أمامي سوى قَطِرَانٍ وزَيْتٍ وقَارْ .. !
تغَيَّر هذا الزمانُ علينا ..
وماتَ الطريقْ !
-2-
البيوت

على الجَانِبَينِ
تُرَصُّ البيوتُ
كما رُصِفَتْ في العزاءِ الصُّفُوفْ
قَوالِبُ قد رُتَِّبَ النَّاسُ فيها
كما رُتِّبَتْ عُلَبٌ في رُفوفْ
تُرَصُّ البيوتُ
كما رُصِفَتْ في العزاءِ الصُّفُوفْ
قَوالِبُ قد رُتَِّبَ النَّاسُ فيها
كما رُتِّبَتْ عُلَبٌ في رُفوفْ
فيا للبيوتْ !
تَمُرُّ بأبوابها الرِّيْحُ عَجْلَى
فتجْمَع منها غبَاراً قليلاً
وتُهدِي إليها غبَاراً قليلاً
وبينهما لُغَةٌ مِنْ سُكُوتْ
أُسَائِلُ أبوابَها المْغلقَاتْ
وهُنَّ الأنيقات
في حُلّة مِنْ نقُوُش ٍتفَوقُ الوُصُوفْ
لماذا التزَيُّنُ للناظرينَ
إذا كانَتِ الرُّوحُ رُوحاً قبيحَةْ !
لِمَ الضِّيقُ يخنُقُ في كلِّ يَومٍ نُفُوساً
مَسَاكنِهُا في البيُوُتِ الفَسِيحَةْ !!
وبالأمْسِ ..
كلُّ المَصَاريعِ مُشْرَعَةٌ للضيوف ْ
وكل المَجالسِ مشروحَةٌ كاْنِشَراحِ الصدورْ
تُحبُّ اجتماعَ الرِّجَالِ لدَيها
ودِفْءُ المَوَدةِ يِطْغَى عَليها
تُعَطِّرُه قهوةٌ وبخُورْ
وما عاد مِنْ صِلَةِِ الأمْسِ إلا
غَليلُ النُّفوسِ
وشُحُّ الكفوفْ !
-3-
الشبابيك

سُجونٌ
سُجونْ
وفي كُلِّ زِنزانةٍ ثَـَـمَّ رُوحٌ
يُعَذِّبُها الصَّمْتُ حَدَّ الجنونْ
ويمتَصُّ منها رَحيقَ الحَياةِ
إلى أن تَجِفَّ
وتُمسي كَمَا يَابِسَاتِ الغُصُونْ
سُجونْ
وفي كُلِّ زِنزانةٍ ثَـَـمَّ رُوحٌ
يُعَذِّبُها الصَّمْتُ حَدَّ الجنونْ
ويمتَصُّ منها رَحيقَ الحَياةِ
إلى أن تَجِفَّ
وتُمسي كَمَا يَابِسَاتِ الغُصُونْ
تُطِلُّ الشَّبِابيكُ صَامتةً
فأقْرَؤُ فيها كَلاماً أليماً
عَمِيقَ الشُّجُونْ
لأنّ الشبابيكَ مثلُ العُيُونْ
وحِينَ تفيضُ الدموع بِها
وتهْمِيْ .. تَئِنُّ بأوصَابِها ..
إذا بالستائر تُرْخِي عليها قِماشاً غَليظاً
لئلا تبَوُح ..
لأنَّ الستائر مِثلُ الجفونْ !
-4-
المسجد
وبينَ يَدَيْكَ وَقَفْتُ بشِعري ..
وكلُّ الزمانِ بداركَ واقِفْ !!
مهِيبٌ وَقارُك يا شَيْخَنَا ..
إذا ما أصَخْتُ السَّمَاعَ له ..
سَِمعتُ صدىً فِيْ أقاصي كياني ..
له لحْنُ جُرْحٍ ..
وغُربَةُ رُوحٍ ..
وزَفرةُ نَازِفْ ..
تُراكَ تَحِنُّ لأصْحَابِكَ الأقْدَمِينَ ..
شُيُوخٌ قد اشْتَعَلَ الشَّيْبُ فيهِمْ ..
مَجَالِسُهُمْ في الصُّفُوفِ الأوَائلِ ..
تَسْبِيْحُهُمْ كهَدِيلِ الحَمَامْ ..
وفي كُلِّ عامْ ..
يَمُرُّ الفَنَاءُ ..
ويأخُذُ شَيْخاً نَقياً تَقياً ..
كثيرَ الدعاءِ قليلَ الكلامْ ..
لقد مَاتَ جَدِّي ..
وصَاحبُ جدي ..
وإذ بالمَصَاحِفِ تسألُني عَنْ أخِلاّئِها ..
فما عَادَ فينا خَليلُ المَصَاحِفْ ..
لقد سَرَق الوَقتُ أخيَارَنا ..
وإذ بهديلِ الحَمَائِمْ يَخْفُتُ
شَيئاً فشَيئاً ..
ويعلُو عليهِ رَنينُ الهَوَاتِفْ !
أشَيْخِي الجَلِيل ..
أما زِلْتَ تذْكُرُ ذاك الحَصِيرْ..
وقْد كَانَ يَرْفَعُنا للعُلَى ..
لأنَّ الحَصِيرَ غنيٌّ فَقِيرْويَمْضِي الزمانُ ..
وتغْدُو المَسَاجِدُ مثلَ المَتَاحِفْ ..
ثُرَيَّا ..
مَحَارِيبُ مَبنيَّةٌ مِنْ رُخَامْ ..
سُقُوفٌ تَعَدَّتْ حُدودَ السّماءِ ..
يُلَوِّنُها صَخَبٌ وزَخَارِفْ ..
وما كُنْتُ أعْرِفُ في مَسْجِدِ الأمْسِ ..
إلا الحَصِيرَ ..
وعُنْقُودَ نُورٍ يُدَلَّى مِنَ الخُلْدِ حِينَ نُصَلِّي ..
فتَمْتَدُّ تَأخُذُه كَفُّ قَاطِفْ ..!
وكلُّ الزمانِ بداركَ واقِفْ !!
مهِيبٌ وَقارُك يا شَيْخَنَا ..
إذا ما أصَخْتُ السَّمَاعَ له ..
سَِمعتُ صدىً فِيْ أقاصي كياني ..
له لحْنُ جُرْحٍ ..
وغُربَةُ رُوحٍ ..
وزَفرةُ نَازِفْ ..
تُراكَ تَحِنُّ لأصْحَابِكَ الأقْدَمِينَ ..
شُيُوخٌ قد اشْتَعَلَ الشَّيْبُ فيهِمْ ..
مَجَالِسُهُمْ في الصُّفُوفِ الأوَائلِ ..
تَسْبِيْحُهُمْ كهَدِيلِ الحَمَامْ ..
وفي كُلِّ عامْ ..
يَمُرُّ الفَنَاءُ ..
ويأخُذُ شَيْخاً نَقياً تَقياً ..
كثيرَ الدعاءِ قليلَ الكلامْ ..
لقد مَاتَ جَدِّي ..
وصَاحبُ جدي ..
وإذ بالمَصَاحِفِ تسألُني عَنْ أخِلاّئِها ..
فما عَادَ فينا خَليلُ المَصَاحِفْ ..
لقد سَرَق الوَقتُ أخيَارَنا ..
وإذ بهديلِ الحَمَائِمْ يَخْفُتُ
شَيئاً فشَيئاً ..
ويعلُو عليهِ رَنينُ الهَوَاتِفْ !
أشَيْخِي الجَلِيل ..
أما زِلْتَ تذْكُرُ ذاك الحَصِيرْ..
وقْد كَانَ يَرْفَعُنا للعُلَى ..
لأنَّ الحَصِيرَ غنيٌّ فَقِيرْويَمْضِي الزمانُ ..
وتغْدُو المَسَاجِدُ مثلَ المَتَاحِفْ ..
ثُرَيَّا ..
مَحَارِيبُ مَبنيَّةٌ مِنْ رُخَامْ ..
سُقُوفٌ تَعَدَّتْ حُدودَ السّماءِ ..
يُلَوِّنُها صَخَبٌ وزَخَارِفْ ..
وما كُنْتُ أعْرِفُ في مَسْجِدِ الأمْسِ ..
إلا الحَصِيرَ ..
وعُنْقُودَ نُورٍ يُدَلَّى مِنَ الخُلْدِ حِينَ نُصَلِّي ..
فتَمْتَدُّ تَأخُذُه كَفُّ قَاطِفْ ..!
مع الود
أحمد المنعي
أحمد المنعي
كتبها أحمد المنعي في 11:09 صباحاً ::
6 تعليقات
في01,نيسان,2008 - 11:15 صباحاً, نـــــورة كتبها ...
حين نغادر الأمكنة
يبقى الحنين..
ليورث فينا بكاء اللحظات الهادئة الممزوجة بطيب الأرواح....
تحضر ذكرياتك يا أحمد..بعد أن قراـُ على شفتيها ثورة من وجد لا يهدأ....!
عليّ الآن أن أغادر ...وأتمتم بكل حرف في عناقيد رائعتك.....
حتى أعود لميلاد جديد هنا..
التحايا العذبة لروح سطورك.........!
دمت لنا...
نــــورة
في01,نيسان,2008 - 11:31 صباحاً, أحمد المنعي كتبها ...
شكراً لك أختي نورة ،،
الشمس تشرق مرتين :) .
غمرني السرور بقراءة ردك الأول ، وتذكيري بوضع الذكريات في المدونة ، كمثل ما غمرني به إشراقك الثاني هنا ، فلك امتنان بحجم تشريفك الأبهى هذا .
أشكر لك ضوءاً يغمر المكان منك وبك .
سلمتِ .
في07,نيسان,2008 - 11:17 صباحاً, السامي كتبها ...
لقد سَرَق الوَقتُ أخيَارَنا ..
دمت للشعر يامنعي
في17,أيار,2008 - 11:25 مساءً, أديب النهضة كتبها ... (غير موثّق)
الشبابيك
سُجونٌ ..
سُجونْ ..
وفي كُلِّ زِنزانةٍ ثَمَّ رُوحٌ ..
يُعَذِّبُها الصَّمْتُ حَدَّ الجنونْ ..
ويمتَصُّ منها رَحيقَ الحَياةِ ..
إلى أن تَجِفَّ ..
وتُمسي كَمَا يَابِسَاتِ الغُصُونْ ..
تُطِلُّ الشَّبِابيكُ صَامتةً
فأقْرَؤُ فيها كَلاماً أليماً ..
عَمِيقَ الشُّجُونْ ..
لأنّ الشبابيكَ مثلُ العُيُونْ ..
وحِينَ تفيضُ الدموع بِها ..
وتهْمِيْ .. تَئِنُّ بأوصَابِها ..
إذا بالستائر تُرْخِي عليها قِماشاً غَليظاً ..
لئلا تبَوُح ..
لأنَّ الستائر مِثلُ الجفونْ !
============
من ينقذ الإنسان من هذي السجون؟؟؟
في31,أيار,2008 - 07:51 مساءً, محمد ...... كتبها ...
أنت شاعر رائع ماتع منذ أن عرفتك ..
تقديري لك أيها الطاهر .
محبك : بوح القلم
في14,تموز,2008 - 02:14 مساءً, مريم المزروعي كتبها ... (غير موثّق)
هذه الكلمات مصدر الهام .. بحت
صاخبه رغم برودة المكان
تملآك .. بكل مافيها.
لله درك يا احمد!
